محمد أبو زهرة
1130
زهرة التفاسير
مع كثرتها وعدتها وأموالها فيه اعتبار بأن يجعلوا منه سبيلا لإدراك المستقبل ؛ فإن العبرة معناها في اللغة وفي عرف القرآن والناس أن يؤخذ من الأمور الواقعة المحسوسة دليل على ما يمكن أن يأتي المستقبل غير المحسوس والمكشوف ، فكان على هؤلاء أن يعرفوا من هذه الواقعة التي انتصر فيها الإيمان مع قلة أهله على الكفر مع كثرته ، أن القوة المادية ليست كل شئ ؛ وإن الذي يدرك ذلك هم أولو الأبصار ، أي أصحاب المدارك الصحيحة التي تفهم الأمور على وجهها ، فالمراد من الأبصار ليس البصر الحسى بل البصر المعنوي العقلي ولكن الذين طمست عليهم المادة لا يدركون الأمور على وجهها ، كما قال تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) [ الأعراف ] . وإنه لكي تخرج النفس من ربقة المادة تذكر اللّه دائما ، كما قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) [ الرعد ] . اللهم ثبت قلوبنا على دينك والإيمان بنصرك وعدلك يا رب العالمين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 17 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 )